محمد بن محمد حسن شراب
28
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
صادفت أهلا ولقيت مكانا سهلا . - والشاهد : أن الإشارة يصح أن يطلق عليها في اللغة « كلام » وهو نوع من الكلام المعنوي ، لأنه إنما نفى الكلام اللفظي بقوله : ولم تتكلم . . وأثبت الكلام المفهوم من النظر . . حيث أثبت للطرف كلاما . ( 70 ) تزوّد منّا بين أذناه طعنة دعته إلى هابي التّراب عقيم نسبه في اللسان إلى هوبر الحارثي . - وهابي التراب : ما ارتفع ودقّ . ويقال موضع التراب إذا كان ترابه مثل الهباء . والمعنى : يصف رجلا قتله أبطالهم ، ويذكر أنهم طعنوه طعنة واحدة فخرّ فيها ميتا لأنها طعنة خبير بموضع الطعن المميت . . وقد جاءت القافية « عقيم » بالرفع وهي في المعنى من أوصاف « طعنة » وتخرّج على أنها خبر لمبتدأ محذوف على أنها نعت مقطوع ، والطعنة العقيم : النافذة . . وقد روى ابن هشام في الشذور هذا البيت . شاهدا على لزوم المثنى الألف ، وإعرابه بالحركات المقدرة ، لأن « أذناه » في البيت مضاف إليه ، وحقه الجرّ بالياء ولكنه رواه بالألف على هيئة الرفع - . وذكر ابن هشام البيت لتوجيه قراءة « إنّ هذان لساحران » [ طه : 63 ] على أنها لغة بلحارث ، وخثعم . . ولكن البيت مروي في اللسان مجرورا بالياء « بين أذنيه » ولا يختلّ وزن البيت . [ شرح المفصل / 3 / 128 ، والشذور ، والهمع / 1 / 40 ] . ( 71 ) ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنّهم أحلام البيت لأبي تمام . . المتوفى سنة 221 ه . يصف أيام سروره بلقاء أحبابه بأنها قصيرة ويشبهها بعد أن مضت بحلم يراه النائم ، فكأنه خيال لا حقيقة له . وأبو تمام ممن لا يحتج بشعرهم في اللغة والنحو ، ولكن بعض اللغويين أجاز . الاستئناس بشعره ، لأنه حجة فيما يرويه في الحماسة ، فيكون حجة فيما يقوله . والشاهد : السنون فهي بدل من ( تلك ) وتلك فاعل في محل رفع . . وقد جاءت الكلمة بالواو ، لأنها ملحق بجمع المذكر السالم . لأن مفردها « سنة » .